المقريزي
248
رسائل المقريزي
السلام ؛ إذ ليس أحد صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلّم في صلاته إلا وهو يصلى على إبراهيم عليه السلام . وعن الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - أنه قال : لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا وأن يرى في عمل الصالحين إذا قصد به وجه الله تعالى « 1 » . وقال تعالى ممتنا على نبيه وكليمه موسى عليه السلام : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي « 2 » . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « 3 » أي حبا في قلوب عباده ، وثناء حسنا ، فنبه الله تعالى بقوله : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ على استحباب اكتساب ما يورث الرجل الذكر الجميل إذ الذكر الجميل ؛ هو الحياة الدائمة . وقد قال حاتم الطائي وهو : أبو سفانة حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الجواد المشهور من أبيات : أمأوى إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث وقال آخر : ثمن الإحسان شكر * ويرى المعروف ذخر وثناء الحي بعد ال * موت للميت عمر وقال آخر « 4 » : قد مات قوم وهم في الناس أحياء ويقال : ذكر الفتى عمره الثاني « 5 » . ولعمري إن الزمان الذي يثنى فيه على الميت بعد موته أحسن عمريه وأطولهما وأشرفهما ، وقد قيل في هذا المعنى : ردت صنائعه إليه حياته * فكأنه من نشرها منشور وقد قيل أيضا : كل الأمور تزول عنك وتنقضى * إلا الثناء فإنه لك باق ولو انني خيرت كل فضيلة * ما اخترت غير مكارم الأخلاق
--> ( 1 ) ذكره القرطبي من رواية أشهب عن مالك في تفسيره ( 13 / 77 ) ، وابن العربي في أحكام القرآن ( 3 / 1436 ) . ( 2 ) طه : 39 . ( 3 ) مريم : 96 . ( 4 ) ذكرهما القرطبي عن الليث بن سليمان . انظر تفسيره ( 13 / 77 ) . ( 5 ) ذكرهما القرطبي عن الليث بن سليمان . انظر تفسيره ( 13 / 77 ) .